الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

401

تفسير روح البيان

إلى عبده ما أوحى وقال بعضهم حميت المحبين يعنى حمايت كردم دوستان خود را از توجه بما سوى يقول الفقير ويحتمل ان يكون إشارة إلى حمد اللّه إلى انزاله القرآن الذي هو أجل النعم الإلهية فحم مقصور من الحمد والمعنى وحق الحق الذي يستحق الحمد في مقابلة إنزال القرآن إِنَّا أَنْزَلْناهُ اى الكتاب المبين الذي هو القرآن وهو جواب القسم فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ هي ليلة القدر فإنه تعالى أنزل القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة واحدة واملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبي عليه السلام نجوما اى متفرقا في ثلاث وعشرين سنة والظاهر أن ابتداء تنزيله إلى النبي عليه السلام أيضا كان في ليلة القدر لان ليلة القدر في الحقيقة ليلة افتتاح الوصلة ولا بد في الوصلة من الكلام والحطاب والحكمة في نزوله ليلا ان الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ومشهد التنزلات ومظهر التجليات ومورد الكرامات ومحل الاسرار إلى حضرة الكبرياء وفي الليل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب فهو أطيب من النهار عند المقربين والأبرار ووصف الليلة بالبركة لما ان نزول القرآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها أو لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة ونحوها والا فاجزاء الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها فيمتنع ان يتميز بعض اجزائه عن بعض بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الأمكنة فإنه لعارض في ذاتها قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في شرح الأربعين حديثا وللأزمنة والأمكنة في محو السيئات وتغليب طرف الحسنات وامدادها والتكفير والتضعيف مدخل عظيم وفي الحديث ان اللّه غفر لأهل عرفات وضمن عنهم التبعات وانه ينزل يوم عرفة إلى السماء الدنيا وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر رمضان وعشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان وان الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف وفي مسجد النبي عليه السلام بألف وفي المسجد الأقصى بخمسمائة وكلها دالة على شرف الأزمنة والأمكنة انتهى كلامه قال الشيخ المغربي قدس سره أفضل الشهور عندنا شهر رمضان اى لأنه انزل فيه القرآن ثم شهر ربيع الأول اى لأنه مولد حبيب الرحمن ثم رجب اى لأنه فرد الأشهر الحرم وشهر اللّه ثم شعبان اى لأنه شهر حبيب الرحمن ومقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين كما أن ليوم الخميس وليوم السبت فضلا عظيما لكونها في جوار الجمعة ولذا ورد بارك اللّه في السبت والخميس ثم ذو الحجة اى لأنه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر والأيام المعلومات أيام التشريق ثم شوال اى لكونه في جوار شهر رمضان ثم ذو القعدة اى لكونه من الأشهر الحرم ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ورأس السنة وأحد الأشهر الحرم وقيل فضل اللّه الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب إلى احترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق في فضائلها واما تضاعف الحسنات في بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء قال القاشاني في شرح التائية كما أن شرف الأزمنة وفضيلتها بحسب شرف الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته فكذلك